ترجمة عن الفارسية: سليم حمدان
يعرف أهل شيراز جميعاً أن (داش آكل) و(كاكا رستم) لا يطيق أحدهما رؤية الآخر.
ذات يوم كان داش آكل يجلس مقرفصاً على صفة مقهى (الميلين)، هناك حيث ملتقاه القديم. كان قد وضع القفص المزأبر، الذي ألقى عليه ملاءة قرمزية، إلى جانبه وراح يدير برأس إصبعه الثلج في طاس الماء. فجأة دخل كاكا رستم من الباب، ألقى عليه نظرة احتقار ومضى، ويده ما تزال في حاشية شاله، فجلس على الصفة المقابلة. ثم التفت نحو صبي القهوجي وقال:
ـ "يا يا حبيبي، هاهات شاياً".
ألقى داش آكل نظرة مليئة بالمعاني على صبي القهوجي بحيث أنه حسب حسابه وعامل طلب كاكا كمن لم يسمعه. كان يُخرج الأقداح من الطاس البرونزي ويغطسها في دلو الماء، ثم يجففها واحداً بعد الآخر ببطء شديد. من مسح المنشفة حول زجاج القدح كان يرتفع صوت احتكاك.
غضب كاكا رستم من هذا الإهمال، صاح مرة أخرى:
ـ أأ.. أأنت أطرش؟ معـ..معك!
